شمال توداي ... ...

نظام الرعاية الهولندي “يضر” بالمهاجرين المسنين

17 أكتوبر 2017 - 12:49 م

هي نقاط مختصرة لدراسة قام بها الدكتور والباحث رويلوف شلينجرهوت عن مركز المعرفة للتعليم المهني وسوق العمل.( KBA) بمدينة نايميخن ، تتعلق بوضعية المهاجرين المسنين في هولندا.

حاولت على قدر علمى الضئيل وفهمى للامور ترجمتها ، وتقديمها لكم ، مُحركي فيها هو ما تعانيه هذه الشريحة من ظروف صعبة تتطلب تظافر جهود الجميع لتحسين واقعهم الصحي و الاجتماعي.

و نظراً لارتفاع نسبة المسنين فإن الحاجة أصبحت ملحة لدراسة الاحتياجات المتعددة للمسنين المغاربة على الخصوص في المجتمع الهولندي والتي تتطلبها الرعاية المتكاملة لهذه الفئة التي تتزايد يوما بعد يوم حتى شغلت الرأي العام الهولندي

إن كانت مرحلة الشيخوخة تعتبر من احد المراحل الهامة التي يمر بها الإنسان من خلال تطوره الطبيعي من الناحية الفسيولوجية والنفسية والصحية .. فهي تتوقف على مدى قدرة المسن من جهة والمجتمع من جهة اخرى في التعامل معها.

– دراسات و أرقام .

تعرف المدن الهولنديّة لا سيّما المدن الكبرى؛ كامستردام ولاهاي وروتردام؛ وأوتريخت، تزايدا كبيرا في عدد الأشخاص من المهاجرين المسنين (الذين يبلغ سنهم 65 وما فوق) بل ان الاحصائيات تبين ان العدد سيتضاعف ثلاث مرات تقريبا في العشرين سنة القادمة من 41،800 في عام 2015 إلى 138،400 في عام 2040 .

تقارير شتى استنتجت أن المسنين المهاجرين، في هولند ، يواجهون مشكلات شتى بينها تدهور أوضاعهم الصحية بسبب أمراض الشيخوخة، والشعور بالوحدة والعزلة نتيجة إقصائهم احيانا عن المشاركة في النشاطات الاجتماعية أو فقدان شريك الحياة، إضافة الى ما قد يتعرضون له من إهمال نتيجة ابتعاد الأصدقاء عنهم أو عقوق الأبناء.

– برْزخ بين المسنين المهاجرين ونظراءهم الهولنديين.

يخلص الدكتور والباحث رويلوف شلينجرهوت عن مركز المعرفة للتعليم المهني وسوق العمل.( KBA ) بمدينة نايميخن الذي قدم مجموعة من الأرقام الاحصائية لشبكة منظمات المسنين المهاجرين ( NOOM ) ، الى ان هناك اختلافات صحية كبيرة بين المسنين المهاجرين ونظراءهم الهولنديين. فالمسنون المغاربة والاتراك يواجهون مشاكل عدة في حياتهم.

يتعرضون لأحداث تجعلهم عرضة لضغوط كثيرة وتستوجب عناية من حولهم، والالتفات إليهم وعدم إهمالهم.إضافة الى كون انخفاض مستوى اللغة لديهم وانخفاض الدخل يجعلهم أكثر ضعفا.

” سبقت اشارات كثيرة ومنذ فترة طويلة الى أن المهاجرين المسنين قادمون في الطريق وسيتكاثرون اكثر في المستقبل. والآن، بدأ هذا التصور يتضح جليا … وهذا واضح بشكل خاص في المدن الكبيرة، ويرجع ذلك جزئيا إلى أن هؤلاء المسنين المهاجرين يعيشون في أحياء معينة. ولأن المزيد من الاهتمام يُعطى إلى “الحي” ، هو امر يجعل كذلك هؤلاء يظهرون في الصورة اكثر..” يرى رولوف شلينجرهوت:

خلال عرضه الذي قدمه بمناسبة الاحتفال بمرور عشرة سنوات على شبكة منظمات المسنين المهاجرين، قدم شلينجرهوت من خلاله إشارات كثيرة تهم وضع المسنين المهاجرين في هولندا.

وانطلق في عرضه بالاشارة الى ان احصائيات المسنين المهاجرين لا تظهر كثيرا في الصورة ، بحيث تعود آخر دراسة استقصائية وطنية لهذه المجموعة إلى عام 2003.

و مع حلول عام 2015، بدأت المدن الهولنديّة لا سيّما المدن الكبرى تهتم وتُظهر بل وتُلقي الضوء على وضع “صحة المسنين المهاجرين في المدن الكبرى ، منها أمستردام، ولاهاي، وروتردام، وأوتريخت .

واستند البحث إلى استقصاءات عامة واسعة النطاق لمكتب الخدمة الصحية البلدية ( GGD ) لعام 2012. وقد اعتمد شلينجرهوت في نقاطه الاولى لعرضه على هذه الارقام وعلى ارقام المكتب المركزي للإحصاء. لتُظهر النتائج ،ان الاحوال الصحية للمسنين خاصة منهم الأتراك والمغاربة سيئة جداً .

صحيح أن المرحلة العمرية التي يدخل فيها الإنسان اي مرحلة الشيخوخة، والتي تبدأ من 60 عاما، هي المرحلة التي تبدأ فيها الوظائف الجسدية والعقلية في التدهور بصورة أكثر وضوحا مما كانت عليه في مراحل العمر السابقة وأنه خلال هذه المرحلة يتعرض المسنّ والمسنّة لأحداث من شأنها أن تؤثر عليهم بشكل كبير، لكن الاشكال هنا أن المسنين المهاجرين من مغاربة، واتراك، وسوريناميين يعانون أكثر من المسنين الهولنديين من الأمراض خاصة منها الأمراض المزمنة.

ويأتي في المراكز الثلاثة الأولى حسب التراتب العرقي : ارتفاع ضغط الدم في قمة الهرم ( 54٪ لدى السورينامين المسنين) ، وبعده داء السكري (53٪ لدى المسنين المغاربة) ثم أخيرا اضطرابات الجهاز العضلي الهيكلي (51٪ لدى المسنين الأتراك). كما يسجل المسنون الأتراك كذلك أعلى معدل في أمراض القلب والأوعية الدموية (24٪) والربو أو مرض الانسداد الرئوي المزمن (20٪).

وهناك فارق آخر هام يميز المسنين المهاجرين عن المسنين الهولنديين هو أن صحة الشيوخ خاصة منهم الأتراك والمغاربة تسوء اكثر بكثير بعد سن 55 عاما، يقول شيلينجرهوت. “هذا يرتبط بالاساس باضطرابات في التحرك والحركة “.المسنين المغاربة و الاتراك والسورينام لا يتحركون كثيرا. خصوصا المسنين الأتراك ولا يتمتعون بالتالي بصحة جيدة ، حسب ما تبينه احصائيات سابقة لمكتب الخدمة الصحية البلدية ( GGD) .

وحين يتعلق الأمر بالعادات المعيشية، يتأثر نصف التركيين فوق الخامسة والستين من العمر من زيادة الوزن، في حين أن فقط 20٪ من السورينام ، و 17٪ من الهولنديين و 15٪ من المغاربة من يتأثرون بذلك.
كما تبين الإحصائيات ايضا أن تقريبا جميع المسنين المهاجرين زاروا الطبيب في العام السابق لدراسة مكتب الخدمة الصحية البلدية السالفة الذكر. والنسبة المئوية الأعلى هي بين المسنين الأتراك 96%، يليها مباسرة المغاربة (94٪) وبعد ذلك والسورينام (90٪) بينما انخفظت لدى الهولنديين، لنسبة 84%.
ولكن السؤال هنا ، هو ما إذا كان هؤلاء المسنين المهاجرين من الجيل الأول كانوا فعلا قادرين على التعبير و شرح شكاويهم الصحية للطبيب. ” المسنين من الجيل الأول لا يتحدثون الهولندية ، لذلك لا يمكنهم انقاذ أنفسهم بشكل مستقل عندما يذهبون إلى الطبيب ، وهذه مشكلة. “يقول شيلينجرهوت… والناس لا يشعرون بالراحة أكثر إلا إذا كانوا قادرين على التعبير بانفسهم بما يحسون به.

– نظام الرعاية الجديد.

عدم التمكن من اللغة الهولندية يقف حاجزا في وجه هؤلاء و يجعل التعامل مع المرافق الهولندية صعبا،يقول شيلينجرهوت. ” خاصة وان نظام الرعاية الهولندي قد تغير الآن .” و الحياة التشاركية تتطلب منهم علاوة على العيش داخل مجتمع ما ايجاد طريقهم الخاص بهم للتأقلم وبعد ذلك سيتسنى لهم الانضمام وطَرق أبواب المؤسسات و المرافق الهولندية “.

الناس في حاجة لإنقاذ أنفسهم بانفسهم وإيجاد الاتجاهات الخاصة بهم .

لقد تغيرت أمور كثيرة فيما يتعلق بمرافق وسائل الراحة المتاحة للمسنين ، وبالنسبة للمهاجرين المسنين اصبحت فعلا عملية صعبة للغاية. وهم لا يعرفون عنها الا الشيء القليل جدا “… معلومات شحيحة جدا تلك الموجهة إلى هذه الفئة من كبار السن على وجه التحديد، يرى شلينجرهوت…المعلومات المكتوبة التي تصل إلى هذه المجموعة قليلة جدا، والشفوية منها لا تصلهم دائما .

فكيف يمكن التواصل إذن مع المهاجرين المسنين ؟

إنه امر صعب !

ربما من خلال أبنائهم الذين يتكلمون الهولندية. هم على علم أفضل حول كيفية تقديم طلبات للحصول على وسائل الراحة. يخلص شلينجرهوت.

– الدخل المنخفض.

تعدّ الضغوط النفسية مشكلة رئيسية لدى المسنين المهاجرين، خاصة العاجزين منهم عن الانفتاح وتكوين علاقات حميمة مع الآخرين،

فبالإضافة إلى المشاكل الصحية الجسدية، يعاني عادةُ المهاجرين المسنين أيضا من مشاكل نفسية اجتماعية أكثر من المسنين الأصليين: “يتملكهم احساس انهم غالبا ما يكونون وحدهم، مستبعدين اجتماعيا / أو يتعرضون للتمييز.”
أما عن الآثار السلبية، فذكر رويلوف شلينجرهوت أنها آثار مباشرة على الصحة النفسية للمسن المهاجر على وجه الخصوص، وتتمثل في إصابته بالتشاؤم، واللامبالاة، وقلة الدافعية، وزيادة التوتر والصراع والقلق، والضيق وحدة الانفعال.

الأمر الذي يؤدي إلى الإعياء أو الإجهاد والاضطراب النفسي وسوء التوافق، وقد نرى المسنّ أو المسنة بعد هذه الآثار يفشل في مواجهة مطالب الحياة والتكيف معها، كما تؤثر الضغوط النفسية على المسنين فيما يتعلق بنظرتهم إلى ذواتهم وعلاقتهم بالآخرين.

وحسب نفس الاحصائيات ، فالوحدة هي الأكثر شيوعا ، بين كبار السن الأتراك. ب:62٪ ، يليهم المغاربة (55٪) والسورينام (42٪).

وبالإضافة إلى وضعهم الصحي و”تخلفهم” اللغوي ، فإن المهاجرين المسنين هم أيضا معرضون للخطر بسبب ضعف دخلهم و وضعهم الاجتماعي والاقتصادي، كما يقول شلينجرهوت.
وهو ما يشترك فيه أغلب المهاجرين المسنين .. صعوبة الحياة عليهم حيث يعيش الكثير منهم في عزلة اجتماعية وبدخل متدني جدا.

وهو وضع أسوأ بكثير من المسنين الأصليين…يقضون بقية حياتهم بدخل محدود جدا عبر قانون الشيخوخة (AOW) وهو ضعيف جدا ، غير مكتمل كون أغلبهم دخل هولندا في وقت وسن متأخر . وهذا المستوى المنخفض من الدخل يجعل نسبة الفقر كبيرة وسط هذه الفئة من المسنين.”

– ‘الوصول’ إلى المهاجرين المسنين.

هذه المجموعات من المسنين المهاجرين سوف تنمو اكثر واكثر في السنوات المقبلة… والسؤال المطروح هو ما إذا كانت الاجيال الاخرى من المهاجرين المسنين منها الجيل الثاني ستكون هي الاخرى عرضة لنفس المشاكل ونفس الظروف كما الجيل الأول.؟

على العكس،(يرى شلينجرهوت) فهؤلاء نشأوا وترعرعوا في هولندا وهم بالتالي أكثر وعيا بقوانين المؤسسات والمرافق الهولندية.

ومن جهة أخرى ، يشكل المسنون المهاجرون مجموعة يصعب الوصول الى معلومات دقيقة حولها ويصعب بالتالي التواصل معها، الامر الذي يُصعِّب من إيجاد حلول لوضعهم أو فعل شئ لهم. ولكنهم اليوم بدأوا يحتلون مكانة لا باس بها ضمن ملفات واضعي السياسات في البلد خاصة في المدن الكبرى ،وللتواصل والوصول إلى هؤلاء المسنين، يرى شلينجرهوت… أن الأنشطة يجب أن تركز أكثر على تجاربهم وحكاياتهم ، وهو الطريق الذي من خلاله سنساعدهم لإخبارهم بما يغيب عنهم ، وجعل خطواتهم بالتالي تسير في الاتجاه المرغوب فيه .

من جهتها تأمل شبكة منظمات المسنين المهاجرين في تحسين الشروط السابقة الذكر ، وتحسين الصحة العقلية والجسدية لهؤلاء، وتحد من المشاكل الصحية ،وتأمل أن يؤدي ذلك إلى تحسين مستوى المعيشة وخفض مستوى الفقر، ولتحسين الوضع يحتاج الامر إلى المزيد من الدعم المادي للمهاجرين المسنين. كون هؤلاء لا يستفيدون بما فيه الكفاية من ما تقدمه المؤسسات المهتمة بالمسنين وبكل ترتيباتها الا بشكل قليل جدا كونهم يجدون صعوبة كبيرة في طلبها وبالتالي الاستفادة منها.

على سبيل المثال، يجب ان تكون هناك إجراءات خاصة لهذه المجموعات في أفق مساعدتها في التقدم بطلبات الحصول على هذه الخدمات ومن جميع الفوائد التي تضعها المؤسسات والمرافق الهولندية رهن اشارة وخدمة هؤلاء المسنين المهاجرين.

مساعدتهم على فهم الامور اكثر بالحوار الهادئ، وشرح المعلومات لهم بوضوح، مع مراعاة وضعهم والبحث عن الحلول التي يميلون إلى قبولها، إذ يشعرهم ذلك بالاهتمام والتقدير، وتلبية احتياجاتهم في أقرب فرصة متاحة، وعدم تأجيلها.

المصدر :
www.miramedia.nl

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *