شمال توداي ... ...

أكاديميون : الملكية التنفيذية قائمة

31 أكتوبر 2017 - 1:21 م

شمال توداي : عبد الإله شبل

تعددت آراء الباحثين والأكاديميين التي حاولت سبر أغوار تعثر مسلسل الانتقال الديمقراطي بالمغرب واختلال أدوار العمل السياسي في الندوة الوطنية التي احتضنتها يوم أمس الاثنين كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بمدينة المحمدية، حول “مستقبل الديمقراطية المغربية”.

مولاي اسماعيل العلوي، الأمين العام السابق لحزب التقدم والاشتراكية، أكد أن الديمقراطية المغربية “لازالت فتية وفي طور التشييد”، وزاد مستدركا: “بغض النظر عن انتماءاتنا السياسية فإننا نحرص على صيانة ما تحصلنا عليه”.

واعتبر وزير التربية الوطنية السابق، في معرض مداخلته في هذا اللقاء الأكاديمي، أن “هذه الديمقراطية بشكل عام خاضعة للمد والجزر، الذي يكون أحيانا عنيفا ومفاجئا”.

ولفت القيادي في “حزب الكتاب” إلى أن الديمقراطية التمثيلية “أبانت عن حدودها، إذ تنبني على وضع الثقة على عاتق شخص لسنا متأكدين من كفاءته وحسن نيته”، مؤكدا أنه “يمكن تعويضها بديمقراطية المشاركة التي نص عليها الدستور، وعلى رأسها الفصل 13”.

وأضاف الأستاذ الجامعي السابق في الندوة التي عرفت حضور عدد من الباحثين والأساتذة الجامعيين وعميد الكلية: “ما نتوفر عليه هو إرادة جزء كبير من الشعب، وما حصلنا عليه بفضل كفاح الشعب من دستور متقدم وواعد بين أيدينا، والذي يمكن أن يبقى حبرا على ورق إن لم نفعل ما يتضمنه من إيجابيات”.

من جهته، اعتبر نجيب مهتدي، أستاذ القانون العام بكلية الحقوق بالمحمدية، أن “الانتقال الديمقراطي لازال البعض ينتظره، في حين أن البعض الآخر يئس منه”، مؤكدا أن “آلية التوافق لتحقيق انتقال ديمقراطي تعطلت منذ حكومة التناوب، لندخل مرحلة الملكية التنفيذية”.

ولفت أستاذ التعليم العالي إلى أن المغرب عرف من سنة 1999 إلى غاية سنة 2006 “كبح المد السياسي المنبثق عن ترميم ما تبقى من الحركة الوطنية، إذ تم تعيين جطو بدل اليوسفي، وتحركت عجلة النمو؛ كما تمت محاولة تنظيم المشهد الاقتصادي عبر منظومة شابة”.

وأضاف: “عرفت الفترة من سنة 2006 إلى سنة 2010 نجاحا مع توقف اضطراري نتيجة الأزمة الاقتصادية، إذ تم تحقيق إنجازات مهمة، من طرق سيارة ومخططات اقتصادية. لكن ما يلفت النظر هو انزلاق موقع القرار إلى دوائر ضيقة”، وزاد: “وفي الشق السياسي تمت عقلنة الحقل الحزبي عبر خلق حزب قريب من دوائر القرار لكبح التيار الديني. وعرفت المرحلة من سنة 2011 إلى الآن حركية مجتمعية وسباتا على مستوى التنظيمات الحزبية، ولعبت حركة 20 فبراير دورا طلائعيا مقابل تراجع آليات التحكم إلى حين”.

وأشار المتحدث نفسه إلى أن “المؤسسة الملكية تظل فاعلا مركزيا” مؤكدا أن “أغلب المغاربة يساندون الملكية التنفيذية لفقدانهم الثقة في الأحزاب”.

من جهته، اعتبر الأستاذ سمير أولقاضي، الأستاذ الجامعي بكلية الحقوق بالمحمدية، أن ملامح الملكية التنفيذية لازالت قائمة؛ ذلك أنها “لازالت تحكم المغرب، وهو ما يجعلنا نتساءل عن كيفية التعامل مع معادلة الملكية التنفيذية والملكية البرلمانية التي تقوم على الديمقراطية”.

غير أن الباحث نفسه عاد ليؤكد أن دستور فاتح يوليوز لسنة 2011 “شكل طفرة نوعية لأنه أعاد مقوما من المقومات السياسية، وهي ممارسة السلطة، التي كانت الأحزاب تفتقدها كأهم مقوم لها”، ليخلص إلى أنه “إن كانت هناك أحزاب قوية فستمنحنا دولة قوية”.

يونس فراشين، عضو المجلس الوطني للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، حصر عوائق الانتقال الديمقراطي في “البنية التقليدية للدولة من خلال استمرار مجموعة من الظواهر، على غرار البيعة، والملكية التنفيذية التي ترفض تقاسم السلطة، إلى جانب البنية الاقتصادية التي تحوي طبقة تحارب الدمقرطة”، بالإضافة إلى “الهياكل السياسية التي لا تعبر عن امتداد مجتمعي ولا تعبر عن تعدد المشاريع”.

ولفت فراشين إلى أن عوائق الانتقال الديمقراطي المذكورة “لها نتائج عديدة، على رأسها أن الصراع تحول من أرضية سياسية اقتصادية إلى أرضية هوياتية”.

ويأتي هذا اللقاء حسب المنظمين (كلية الحقوق بالمحمدية، منتدى المواطنة، مؤسسة فردريش نومان) من أجل المساهمة في تعميق وتطوير التفكير السياسي والاجتهاد الأكاديمي، من أجل إيجاد حلول لمحدودية وضعف أثار الإصلاحات الديمقراطية والتنموية، وقصور رؤية وأدوار التيارات والأحزاب والجمعيات المنادية بالديمقراطية، قصد التعاون لبناء وتأهيل حركة ديمقراطية مجتمعية مغربية حرة ومستقلة وفاعلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *